الممنوع من الصرف
مقدمة عن الممنوع من الصرف
الممنوع من الصرف : هو الاسم الذي لا يقبل الجرّ أو التنوين لوجود مانع من موانع الصرف . التنوين : وهو تصويت في آخر الاسم المنصرف ، يعبر عنه بنون زائدة ، ساكنة تلحقُ الآخِرَ لفظا لا خطّا لغير توكيد . و فائدته من حيث المعنى أنه علامة قوة للكلمة ، إذ يجعل الأسماء المعربة أقوى د رجة في الاسمية . أما من حيث اللفظ فهو يكسب الكلمة خفة تعطي الكلمة إيقاعا و موسيقى . وأنواع التنوين هي :
أ ـ تنوين التنكير : ويلحق بعض الأسماء ليكون وجوده دليلا على أنها نكرة مثل : سيبويهٍ نكرة، وحذفه دليل على أنها معرفة :مررْتُ بسيبويهِ وسيبويهٍ آخر . ب ـ تنوين المقابلة : يدخل الأسماء المنصرفة وغير المنصرفة ، وهو تنوين جمع المؤنث السالم ليقابل نون جمع المذكر السالم ، نحو: عاملاتٍ .
ت ـ تنوين العوض : يدخل الأسماء المنصرفة وغير المنصرفة ، مثل تنوين :ليالٍ و غواشٍ و جوارٍ ، التنوين عوض عن المحذوف . ث ـ تنوين التمكين : وفيه ما يأتي :
1ـ غير المتمكن : هو المبني نحو : حذامِ ، رقاشِ ، قطامِ ، أمسِِ ، في لغة الحجازيين ، الضمائر ـ أسماء الإشارة و الموصول .
2 ـ المتمكن وهو المعرب ، وهو على قسمين :
أ ـ المتمكن الأمكن : وهو المعرب المنون ( المنصرف ) : عمرو ، شجرة ، عصفور ، تتغير حركة آخره باختلاف موقعه من الجملة ، يجرّ بالكسرة مع( أل) و الإضافة ، و بدونهما ، ويدخله التنوين .
ب ـ المتمكن غير الأمكن : و هو المعرب الذي لا يدخله التنوين ( الممنوع من الصرف ) نحو : أحمد ، فاطمة ، عثمان ، يجرّ بالكسرة مع( أل و الإضافة) فقط ، و بالفتحة بدونهما ، و لا يدخله التنوين .
ملاحظات عن الممنوع من الصرف
1- الكلمة إذا اقتربت من الاسم تصرف . ومن الفعل تمنع من الصرف ، ومن الحرف تبنى 2- الممنوعات من الصرف فروع من الأفعال المعربة ، و الفعل فرع من الاسم ، و الممنوع من الصرف أيضا فرع من الأساس فالتأنيث فرع من التذكير ، و العلمية فرع من التنكير فهو شابه الفعل في كونه فرعا من الشيء الذي هو الأصل .
3- الفعل أضعف من الاسم لعاملين : إذ إنه يحتاج إلى :
أ ـ عامل لفظي لكونه مشتقا من المصدر الذي هو اسم على المذهب البصري في النحو ، فالمصدر أصل الفعل ، و الفعل فرع منه ، و الأصل أقوى من الفرع .
ب ـ عامل معنوي و هو أن الفعل بحاجة إلى الاسم عند الإسناد ، على حين لا يشترط أن يكون الاسم بحاجة إلى فعل فهو قد يحتاج إلى اسم مثله .
أسئلة وأجوبة عن الممنوع من الصرف
1- لماذا سلب الجرّ من الممنوع من الصرف ، و لماذا شارك الجرُّ التنوينَ في عدم دخولهما على الممنوع من الصرف ؟
أ ـ التنوين و الجرّ من صفات الاسم ، فإذا ذهب التنوين ذهب معه الجرّ . ب ـ لو بقي الجرّ لشابه المبنيات دون تنوين نحو ( أمسِ وجَيرِ ) .
2- لماذا يعود الجرّ إلى الممنوع من الصرف عند دخول ( أل ) عليه أو الإضافة ؟ لأن الإضافة و دخول ( أل ) خاصان بالاسم وبهما يقترب من الاسمية و يعامل كأي اسم آخر .
3 - لماذا حُصِرَ الممنوع من الصرف بعلتين أو بعلة واحدة تقوم مقام علتين ؟ لكي يكون أقرب إلى الفعل ، و لأن الأسماء الممنوعة من الصرف لعلتين هي الغالبة ، و لو كان المنع في علة واحدة لأدى ذلك إلى منع الأسماء العربية كلها .
و الحقُّ إن حصرَ الممنوع من الصرف بعلتين أو بعلة واحدة تقوم مقام علتين يرجع إلى نطق العرب الفصحاء بتلك الأسماء من غير تنوين ، إذ نطق العرب هذه الأسماء بفطرتهم و طبيعتهم لا لسبب آخر ، كمراعاة لقواعد علمية ، أو تطبيق لأسس فلسفية أو منطقية ، فإن هذه وتلك لم تكن معروفة لديهم في عصر صدر الإسلام و ما قبله .
الأسماء الممنوعة من الصرف
أولاً: ما يُمنع من الصرف لعلة واحدة تقوم مقام علتين : 1ـ المختوم بألف التأنيث ( مقصورة أو ممدودة ) نحو: حُبلى (وصف),جرحى (جمع جريح), ذكرى (مصدر) ذكر بمعنى تذكر ، حمراء ( وصف ) ، صحراء ( اسم نكرة ) ، أصدقاء ( جمع صديق ) ، زكرياء ( علم إنسان ) .
أ- إن العلتين اللتين تقوم مقامهما علة واحدة في ما تقدم هما :
1 ـ التأنيث الذي هو فرع من التذكير ، 2ـ ملازمة الألف للكلمة في جميع أحوالها . ب ـ تقدر الحركات على المختوم بألف التأنيث المقصورة للتعذر و لا سيما الفتحة في الجر نحو : قِفا نبكِ مِنْ ذكرى عزيزةٍ : اسم مجرور بفتحة مقدرة . 2ـ الجمع المتناهي ( صيغة منتهى الجموع ) : كل جمع تكسير بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف ساكنة الوسط ، نحو : مساجِد ، معابد ، جواهر ، خواصٌّ ، مناديل ، مصابيح ، أحاديث أساتيذ ، كراسي .
ملاحظة درس الممنوع من الصرف
1ـ سميت صيغة منتهى الجموع لأنها آخر صيغة جمع للأسماء ، و العلتان اللتان تقوم مقامهما علة واحدة هما : أ- كونها جمعاً و الجمع فرع من الإفراد . ب ـ ليس لها في العربية ما يقابلها في المفردات من حيث وزنها الصرفي ، إذ إن الجموع القياسية في العربية يقابلها بصيغها نفسها مفردات نحو كلمة ( أحمر ) جمعها ( حُمْر ) ووزنها ( فُعْل ) ، و في العربية اسم على الوزن نفسه هو ( قُفل ) و هو مفرد ، و ( رجال ) على ( فِعال ) يقابلها في العربية مفرد ( كِتاب ) . أما صيغة منتهى الجموع فليس لها ما يقابلها من المفردات .
2 ـ إذا كانت صيغة منتهى الجموع منقوصا ـ أي آخره ياء لازمة غير مشددة قبلها كسرة ـ فأنه يعرب إعراب الممنوع من الصرف مع ملاحظة حذف الياء في الرفع و الجر ووجود تنوين على الحرف الذي قبلها وهو تنوين العوض تقول : له مساعٍ طيبةُ : مساع : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة . يبذل جهده في مساعٍ طيبة . في مساع : اسم مجرور بفتحة مقدرة على الياء المحذوفة لأنه ممنوع من الصرف .
3 ـ يرى جمهور النحويين أن صيغة منتهى الجموع هي جمع التكسير المماثل لصيغة ( مفاعل ، مفاعيل ) و هم يريدون بالمماثل هنا الكلمة خماسية أو سداسية ، و الحرف الأول منها مفتوح في الحالتين ـ سواء أكان ميماً أم غير ميم ـ و إن الحرف الثالث ألف زائدة يليها كسر الحرف الأول من حرفين بعدها أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ، فليس المراد بالمماثلة أن تكون جارية على أسس الميزان الصرفي الأصيل الذي يراعى فيه عدد الحروف الأصيلة و الزائدة و ترتيبها و حركاتها و سكناتها مع النطق بالحروف الزائدة كما وردت بنصها في الموزون ، و بذلك خرجت الأسماء المفردة المشتقة من الرباعي نحو : مُقاتل و مُحارب و مُرائي من مقابلة وزن صيغة منتهى الجموع ـ مفتوحة الحرف الأول ـ لأن ميم المشتق من الرباعي لابد من أن تكون مضمومة
.4ـ صرفت الكلمات ( صياقِلَة ، بياطِرَة ، أشاعِرة ، صيارِفة ، عباقِرة ، فرازنة ، عراجِلة ، عمارِطة ، أحامِرة ، أشاعفة ) و إن كان بعد ألف تكسيرها ثلاثة أحرف لتحرك الحرف الأوسط من هذه الثلاثة .
5 ـ قد تصرف صيغة منتهى الجموع للتناسب ، نحو قوله تعالى (( سلاسلاً و أغلالاً و سعيرا ))
6 ـ قد تصرف صيغة منتهى الجموع لضرورة الشعر نحو قول امرئ القيس : تبصّرْ خليلي هل ترى من ظعائنٍ .
7 ـ ما ألحق بصيغة منتهى الجموع من كل اسم جاء وزنه مماثلا لوزان صيغة من صيغها مع دلالته على مفرد نحو : سراويل ( أعجمي حمل على موازنة ، وقيل عربي جمع سروالة تقديراً) وهو رأي المبرد ، شراحيل ، هوازِن ، كشاجِم ( علم رجل ) يعامل معاملة صيغة منتهى الجموع و يجري عليه حكمها في الممنوع من الصرف .