📁 آخر الأخبار

الرافضة باب الرافضة

الرافضة باب الرافضة

إنما قيل لهم رافضة، لأنهم رفضوا أبا بكر وعمر ولم يَرْفُضهما أحد من أهل الأهواء غيرهم، والشيعة دونهم، وهم الذين يُفضِّلون عليًّا على عثمان، ويَتَوَلَّون أبا بكر وعمر. فأما الرافضة فلها غُلوّ شديد في عليّ، ذهب بعضُهم مَذهب النَّصارى في المسيح، وهم السَّبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، عليهم لعنةُ اللهّ، وفيهم يقول السَّيد الحميري:

قَوْمٌ غَلوْا في علّيِ لا أبالهمُ
***
 وأُجْشَمُوا أنفُساً في حُبِّه تَعَبَا
قالوا هو اللهّ، جَلِّ الله خالقُنا
***
 من أن يكون ابن شيء أو يكون أَبا
وقد أَحْرقهم عليّ رضي الله عنه بالنَّار.
ومن الروافض:
 المُغيرة بن سعد مولى بَجِيلة. قال الأعمش:
 دخلتُ على المُغيرة بن سعد، فسألته عن فَضائل عليّ؛ فقال:
 إنك لا تَحْتملها؛ قلتُ:
 بلى. فَذَكر آدم صلواتُ الله عليه، فقال:
 عليٌّ خير منه، ثم ذكر مَن دونه من الأنبياء، فقال عليٌّ خير منهم، حتى انتهى إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فقال:
 عليّ مثلُه، فقلت:
 كذبت، عليك لعنة الله؛ قال:
 قد أَعلمتُك أَنك لا تحتملها.
ومن الروافض:
 مَن يزعُم أنّ علياً رضي الله عنه في السَّحاب، فإذا أطلَّت عليهم سحابة قالوا:
 السلامُ عليك يا أبا الحَسن. وقد ذكرهم الشاعر فقال:

بَرِئتُ من الخوارجِ لستُ منهم
***
 مِن الغَزّال منهم وابن باب
ومِن قوم إذا ذكروا عليًّا
***
 يردون السلامَ على السَّحاَب
ولكنّي أُحِبُّ بكلّ قَلْبي
***
 وأعْلم أنَّ ذاك من الصواب
رسولَ الله والصِّدِّيقَ حَقًّا
***
 به أرجو غداً حُسن الثَّواب
وهؤلاء من الرافضة يقال لهم:
 المَنصورية. وهم أصحاب أبي منصور الكِسْف، وإنما سُمِّي الكِسْف لأنه كان يتأوَّل قي قول الله عزَّ وجلً:
 " وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ سَاقِطاً يَقُولوا سَحَابٌ مَرْكُوم " ، فالكِسْفُ عليٌّ وهو في السحاب.
وكان المُغيرة بن سعد من السَّبئية الذين أحْرقهم علي رضيِ الله تعالى عنه بالنار، وكان يقول:
 لو شاء عليّ لأحيا عاداً وثمودَ وقروناً بين ذلك كثيراَ. " وقد " خرج " على " خالد بن عبد الله، فقتل خالد وصلبه بواسط عند قنطرة العاشر.
ومن الروافض كُثَيِّر عَزَّة الشاعر. ولما حضرته الوفاة، دعا ابنةَ أَخٍ له، فقال:
 يا بِنتَ أخي، إنَ عمَّك كان يُحب هذا الرَّجلَ فأَحبَيه - يعني عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه - فقالت:
 نَصِيحتك يا عمّ مردودة عليك، أحبًّه واللهّ خلافَ الحبِّ الذي أحْببتَه أنت؛ فقال لها:
 بَرِئت منك، وأنشد يقول:

بَرِئتُ إلى الإله من ابن أَرْوَى
***
 ومن قول الخوارج أجمعينَا
ومن عُمرٍ برئتُ ومن عَتيق
***
 غداةَ دُعي أميرَ المؤمنينا
ابن أروى:
 عثمان.
والروافض كلها تؤمن بالرَّجعة، وتقول:
 لا تقوم الساعةُ حتى يخرجِ المهديُّ، وهو محمد بن عليِّ، فيملؤُها عَدْلا كما مُلِئتْ جَوْراً، ويُحيى لهم موتاهم فيرْجعون إلى الدنيا، ويكون الناسُ أمةً واحدة. وفي ذلك يقول الشاعر:

أَلا إنَّ الأئمة من قُريش
***
 وُلاةَ العَدْل أربعةٌ سَواءُ
عليّ والثلاثةُ مِن بَنيه
***
 همُ الأسباط ليس بهمِ خَفاء
فَسِبْطٌ سِبطُ إيمانٍ وبِرٍّ
***
 وسِبْط غَيًبته كرْبلاء
أراد بالأسباط الثلاثة:
 الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفيَّة، وهو المهديّ الذي يخرُج في آخر الزمان.
ومن الروافض:
 السيّد الحِمْيري، وكان يُلقَى له وسائد في مسجد الكوفة يَجلس عليها، وكان يؤمن بالرَّجعة، وفي ذلك يقول:

إذا ما المرْءُ شابَ له قَذال
***
 وعَلِّلهُ اْلمَواشِطُ بالْخِضابِ
فقد ذهبتْ بَشاشتهُ وأودَى
***
 فَقُم بأَبيك فابكِ على الشَباب
فليسَ بعائدٍ ما فاتَ منهُ
***
 إلى أحدٍ إلى يوم المآب
إلى يومٍ يؤوب الناسُ فيه
***
 إلى دُنياهُمِ قبل الحساب
أدين بأنّ ذاك كذاك حقا
***
 وما أنا في النشور بذي ارتياب
لأنَّ الله خَبَّر عن رِجالٍ
***
 حَيُوا من بعد دَسٍّ في التُّراب
وقال يرثيِ أخاه:

يابن أمِّي فدَتْكَ نفسي ومالي
***
 كنتَ رُكني ومَفْزعي وَجَمالي
ولَعَمْرِي لئن تركْتُك مَيْتاً
***
 رَهْنَ رَمْس ضَنْكٍ عليك مُهالَ
لوشيكاً ألقاك حياً صحيحاً
***
 سامِعاً مُبْصَراً على خير حال
قد بُعثتم من القُبور فَأبْتُم
***
 بعد ما رَفَت العِظامَ البَوالي
أو كَسَبْعين وافداً مع مُوسى
***
 عاينُوا هائلاً من الأهْوال
حين رامُوا من خُبثهم رُؤية الله
***
 وأنىَّ برُؤية المتعالي
فرَماهم بصَعْقة أحْرقتهم
***
 ثم أحياهُم شديدُ المحال
دخل رجل من الْحِسْبانيّة على المأمون، فقال:
 لثُمامة بن أشرس كلِّمه؟ فقال له:
 ما تقول وما مَذْهبك؟ فقال:
 أقول إنّ الأشياء كلّها على التوهُّم والْحِسْبان، وإنما يُدْرٍك منها الناسُ على قَدْر عقولهم، ولا حتَّى في الحقيقة. فقام إِليه ثُمامة، فَلَطَمه لطمةً سوَدت وَجْهه، فقال:
 يا أميرَ المؤمنين، يفعل بي مثلَ هذا في مجلسك! فقال له ثُمامة:
 وما فعلتُ بك؟ قال:
 لَطَمْتني، قال:
 ولعلَّ إنما دَهَنتُك بالبان، ثم أنشأ يقول:

ولَعلَّ آدمَ أمنا
***
 والأب حوّا في الْحِسابْ
ولعلَّ ما أبصرتَ من
***
 بِيض الطًّيور هو الغُراب
وعَساك حين قَعدتَ قم
***
 تَ وحين جئتَ هو الذّهاب
وعَسى البنفسج زِئْبقاً
***
 وعسى البَهار هو السَّذاب
وعَساك تأكل مِن خَرَا
***
 ك وأنتَ تَحْسبه الكَباب

ومن حديث ابن أبي شَيْبة أن عبد الله بن شدِّاد قال:
 قال لي عبد الله بن عبَّاس:
 لأخبرنَّك بأعجب شيء:
 قَرَع اليومَ علي البابَ رجلٌ لما وضعتُ ثيابي للظَّهيرة، فقلتُ:
 ما أتى به في مثل هذا الحين إلا أمرٌ مهمّ، أدخله. فلما دخل قال:
 متى يُبعث ذلك الرجل؟ قلت:
 أي رجل؟ قال:
 عليّ بن أبي طالب؟ قلتُ:
 لا يُبعث حتىِ يَبعث الله مَن في القبور، قال:
 وإنك لتقول بقول هذه الجَهلة! قلت:
 أَخْرِجُوه عني لعنه اللّه.
ومن الروافض الكَيْسانية، قلتُ:
 وهم أصحاب المُختار بن أبي عُبيد، ويقولون إنّ اسمه كَيْسان.
ومن الرافضة الحُسينية، وهم أصحاب إبراهيم بن الاشتر، وكانوا يطوفون بالليل في أزقة الكوفة وينادون:
 يا ثاراتِ الحًسين؛ فقيل لهم:
 الحُسينية.
ومن الرافضة الغُرابية:
 سمِّيت بذلك لقولهم:
 عليّ أشبه بالنبي من الغُراب بالغراب.
ومن الرافضة:
 الزَّيْدِية، وهم أصحاب زيد بن عليّ المقتول بخُراسان، وهم أقلُّ الرافضة غُلُوًّا، غيرَ أنّهم يَرَوْن الخُروج مع كل مَن خرج.
مالك بن مُعاوية قال:
 قال لي الشّعبيِ، وذَكَرْنا الرافضة:
 يا مالك، لو أردتُ أن يُعطوني رقابَهم عَبيداً وأن يَمْلئوا بيتي ذَهَباَ عليً على أن أكْذِبَ لهم على علّيِ كِذْبَةً واحدةً لَقَبِلوا، ولكني واللّه لا أَكْذِب عليه أبداً، يا مالك، إني دَرسْتُ الأهواءَ كلَّها فلم أَرَ قوماً أحمقَ من الرافضة، فلو كانوا من الدوابّ لكانوا حميراً، أو كانوا من الطير لكانوا رَخَماً. ثم قال:
 أحذِّرك الأهواءَ المُضلة شرُّها الرافضة، فإنها يهود هذه الأمة، يُبغضون الإسلام، كما يُبغض اليهودُ النَّصرِانية، ولم يدْخلوا في الإسلام رغبةً ولا رَهْبة من الله، ولكن مَقْتاً لأهل الإسلام وبَغْياَ عليهم، وقد أحرَقهم عليًّ بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، ونفاهم إلى البُلْدان، منهم:
 عبد الله بن سبأ، نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن سباب، نفاه إلى الجازر، وأبو الكَرَوَّس، وذلك أن مِحْنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود:
 لا يكون المُلك إلا في آل داود، وقالت الرافضة:
 لا يكون المُلك إلا في آل عليّ بن أبي طالب، وقالت اليهود:
 لا يكون جِهاد في سبيل الله حتى يَخْرج المَسيح المُنتظر، ويُنادي منادٍ من السماء، وقالت الرافضة:
 لا جِهادَ في سبيل الله حتى يخرُج المَهديُّ، ويَنْزل سَبَب من السماء، واليَهود يُؤخِّرون صلاةَ المَغرِب حتى تَشتبك النّجوم، وكذلك الرافضة، واليَهود لا تَرى الطَّلاق الثلاثَ شيئاَ، وكذا الرَّافضة واليهود لا تَرى على النساء عدة وكذلك الرافضة، واليهود تستحل دم كل مسلم، وكذلك الرافضة، واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفت القران، واليهود تُبْغض جبريلَ وتقول:
 هو عَدوُّنا من الملائكة، وكذلك الرافضة تقول:
 غَلط جبريلُ في الوَحْي إلى محمد بترك عليّ بن أبي طالب، واليهود لا تأكُل لَحم الجَزُور، وكذلك الرافضة. ولليهود والئصارى فَضِيلة على الرافضة في خَصْلتين، سُئِل اليهود مَن خَيْر أهل مِلّتكم؟ فقالوا:
 أصحابُ موسى، وسُئِلت النصارى، فقالوا:
 أصحابً عيسى، وسُئِلت الرِافضة:
 مَن شرّ أهل مِلّتكم؟ فقالوا:
 أصحابُ محمّد، أمَرهم اللهّ بالاستغفار لهم فشَتَموهم، فالسيفُ مَسْلول عليهم إلى يوم القيامةِ، لا تَثبُت لهم قدم، ولا تَقومُ لهم راية، ولا تُجمع لهم كِلمة، دَعْوَتُهم مَدْحورة، وكَلِمتهم، مِختلفة، وجَمْعهم مُفرَّق، كلما أَوْقدُوا ناراً للحرب أطْفأها اللّه.
وذُكرت الرّافضةُ يوماً عند الشًعْبِيّ فقال:
 لقد بغَّضُوا إلينا حديثَ عليّ بن أبي طالب.
وقال الشّعبيّ:
 ما شَبَّهتُ تأويلَ الرِوافض في القرآن إلا بتأويل رَجل مَضْعوف من بني مَخْزوم من أهل مكّة وجدتُه قاعداَ بفِناء الكَعْبة، فقال يا شعبيّ:
 ما عِنْدك في تأويل هذا البَيْت؟ فإن بَني تَميم يَغْلطون فيه ويزعمون أنه إنما قيل في رجل منهم، وهو قولُ الشاعر:

بَيْتاً زُرَارةُ مًحْتَبِ بِفِنائه
***
 ومُجاشع وأَبو الفَوارس نَهْشلُ

فقلت له:
 وما عِندَك أنت فيه؟ قال:
 البيتُ هو هذا البيت، وأشار بيده إلى الكَعْبة، وزُرارةُ الحجر، زُرِّر حول البيت؟ فقلت له:
 فَمُجاشع؟ قال:
 زَمزم جَشِعت بالماء؟ قلت:
 فأَبُو الفوارس؟ قال:
 هو أبو قُبيس جَبل مكَّة؟ قلت:
 فَنَهْشل؟ ففكّر فيه طويلا ثم قال:
 أَصبتُه، هو مِصْباح الكعبة طويلٌ أَسود، وهو النَّهشل.

قولهم في الشيعة
قال أبو عُثمان عمرو بِن بَحر الجاحظ:
 أخبرني رجلٌ من رُؤساء التجّار قال:
 كان معنا في السَّفينة شيخٌ شرس الأخلاق، طويلُ الِإطْراق، وكان إذا ذُكِر له الشِّيعةُ غَضِب واربدّ وجهُه وزَوى من جاجبَيْه، فقلتُ له يوماً:
 يَرْحمك اللّه، ما الذي تَكْرهه من الشِّيعة فإني رأيتُك إذا ذُكِروا غَضِبْتَ وقُبضتَ؟ قال:
 ما أَكْره منهم إلا هذه الشِّين في أوّل اسمهم، فإني لم أجِدْها قطُّ إلا في كلَّ شرّ وشُؤْم وشَيْطان وشَغب وشَقَاء وشَنَار وشَرَر وشَين وشَوْك وشَكْوى وشَهْوة وشَتْم وشُح. قال أبو عثمان:
 فما ثَبت لِشيعيّ بعدها قائمة.
الرافضة باب الرافضة
۞۞۞۞۞۞۞۞
 كتاب الياقوتة في العلم والأدب ﴿ 63 ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞۞
الرافضة باب الرافضة

تعليقات