📁 آخر الأخبار

باب في الكبر باب في الكبر

 

باب في الكبر باب في الكبر

باب في الكبر باب في الكبر


قال النبي صلى الله عليه وسلم:

 يقول الله تبارك وتعالى:

 العَظمة إزاري، والكِبْرياء ردائي، فمن نازعني واحداً منهما قصمتُه وأهنته.

وقال عليه السلام:

 لا يدخل حَضْرة القدس مُتكبِّر.

وقال:

 فَضل الإزار في النار. معناه:

 من سَحب ذيلَه في الخُيلاء قاده ذلك إلى النار.

و " نَظر الحسنُ إلى عبد الله بن الأهْتم يَخْطِر في المَسْجِد، فقال:

 انظروا إلى هذا، ليس منه عضو إلا وللّه عليه نِعْمة، وللشيطان في لَعْنة.

وقال سَعد بن أبي وَقّاص لابنه:

 يا بُني:

 إيّاك والكِبرَ، ولْيكُنْ فيما تَسْتَعِين به على تَرْكه:

 عِلْمُك بالذي منه كنتَ، والذي إليه تَصِير، وكيف الكِبْر مع النُّطْفة التي منها خُلِقتَ، والرحِم التي منها قُذِفْت، والغِذَاء الذي به غُذِيت.

وقال يحيى بن حَيّان:

 الشريفُ إذا تَقَوى تواضَع، والوَضيع إذا تقوَّى تَكَبَّر.

وقال بعضُ الحُكماء:

 كيف يَسْتقِرّ الكِبر فيمن خُلِق من ترَاب، وطُوِي على القَذَر، وجَرى مجرى البول.

وقال الحسن:

 عجباً لابن آدم كيف يَتَكبر وفيه تِسع سُموِم كلّها يُؤْذي وذكر الحسنُ المُتكبرين فقال:

 يُلْفي أحدُهم ينص " رَقَبَته " نصّا، ينفَض مذرويه، ويَضرب أصْدَريه، يَمْلُخ في الباطل مَلْخا، يقول:

 ها أناذا فاعرفُوني؟ قد عَرَفناك يا أَحمق، مَقتك الله ومَقتك الصالحون.

ووَقف عُيينة بن حِصْن بباب عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه، فقال:

 استأذِنُوا لي على أمير المؤمنين وقولُوا له:

 هذا ابن الأخيار بالباب. فأذِن له، فلما دَخل عليه، قال له:

 أنتَ ابن الأخْيار؟ قال نعم؛ قال له:

 بل أنتَ ابن الأَشْرار، وأما ابن الأخيار فهو يُوسف بن يَعْقوب بن إسحاق بن إبراهيم.

وقيل لعبيد اللهّ بن ظَبْيان:

 كثر الله في العَشِيرة أمثالك، فقال:

 لقد سألتم الله شَططا.

وقيل لرجُل من بني عبد الدَّار عَظِيم الكِبْر:

 ألا تَأْتي الخَلِيفة؟ قال:

 أخشى أَلا يَحمل الجسْرُ شرفي.

وقَيل له:

 ألا تَلبَس فإنَّ البَردَ شدِيد؟ قال:

 حَسَبي يُدْفئني.

قيل للحجاجِ:

 كيف وجدت منزلَك بالعِرَاق أيها الأمِير؟ قال:

 خَير مَنزِل، لو أدركتُ بها أربعةَ نفر فَتقرَّبت إلى الله سُبحانه وتعالى بدمائهم؛ قيل له:

 ومَن هم؟ قال:

 مُقاتل بن مِسْمع، وَلِي سِجِسْتان، فأتاه الناسُ فأعْطاهم الأموال؛ فلما قَدِم البصرة بسط له الناسُ أرديتهم فمشى عليها؛ فقال:

 لمثْل هذا فليعمل العامِلُون. وعبيد اللهّ بن ظَبيان خطَب خُطْبة أَوْجَز فيها، فناداه الناسُ من أَعْراض المَسْجد. كثَّر الله فينا أمثالك؟ قال:

 لقد كلَّفتم ربكم شططا. ومَعْبد بن زُرارة، كان ذات يومٍ جالساً على طريق، فمرَّت به امرأةٌ، فقالت:

 يا عبد الله، أين الطَّريق لِمَكان كذا؟ فقالَ لمِثْلي يُقال يا عبد الله! وَيلك! وأبو السَّمّال الحَنَفِيّ، أضلَّ ناقَته، فقال:

 واللهّ لئن لم تُرَدَّ عليَّ ناقتي لا صلّيتُ أبداً.

وقال ناقلُ الحديث:

 ونَسيِ الحجَّاج نفسَه، وهو خامسُ هؤلاء الأربعة، بل هو أشدُّهم كُفْراً وأعْظَمهم إلحاداَ، حين كتب إلى عبد الملك بن مروان في عَطْسة عَطسها فَشَمَّته أصحابُه ورَدَ عليهم:

 بَلغني ما كان من عُطاس أمير المؤمنين وتشْميت أصحابه له وردّه عليهم، فيا ليتني كنتُ معهم فأفوز فوزاً عظيما.

وكتابُه إليه:

 إنّ خَليفة الرَّجل في أهلِه أكرمُ عليه من رَسوله إليهم، وكذلك الخُلفاء يا أميرَ المؤمنين أعلَى منزِلةً من المُرسلين.

العُتْبيّ قال:

 رأيتُ مُحْرِزاَ مولَى باهلة يَطوف على بَغْلة بين الصَّفا والمَرْوة، ثم رأيتُه بعد ذلك على جِسْر بَغْداد راجلاً، فقلتُ له:

 أراجلٌ أنتَ في مِثْل هذا المَوْضع؟ قال:

 نعم، إنّي ركبتُ في مَوْضع يمْشي الناسُ فيه، فكان حقيقاً على الله أن يُرَجِّلني في مَوْضع يَرْكب الناس فيه.

وقال بعضُ الحكماء " لابنه:

 يا بُني، عليك بالترحيب والبشر، وإياك والتقطيبَ والكبر، فأنَ الأحرار أحبُّ إليهم أن يًلْقَوْا بما يُحبون ويُحرَموا، مِن أن يُلْقَوْا بما يكرهون ويًعْطَوْا. فانظر إلى خَصْلة غَطّت على مِثْل اللؤم فالزمها، وانظر إلى خَصلة عَفَّت على مثل الكرة فاجتنبها. ألم تسمع قول حاتم الطائي:


أضاحِك ضيفي قبل إنزال رَحْله

***

 ويُخصب عندي المَحَلُّ جديبُ

وما الخِصب للأضياف أن يَكْثُرَ القِرَى

***

 ولكنما وجهُ الكريم خَصيب

وقال محمود الوراق:


التِّيه مَفسدة للدِّين منقصة

***

 للعَقل لمجلبة للذمّ والسخَطِ

مَنْع العطاء وبَسْط الوجه أحسنُ من

***

 بَذْل العطاء بوَجْه غير منبسط

وقال أيضاً:


بِشْرُ البخيلِ يكاد يصْلِح بُخلَه

***

 والتِّيهُ مَفْسدة لكلِّ جوادِ

ونقيصة تبْقى على أيامه

***

 ومَسبَّة في الأهل والأولاد

وقال آخر في الكِبر:


مع الأرض يا بنَ الأرض في الطَيران

***

 أَتأْمُل أن تَرْقَى إلى الدَبَرَانِ

فواللّه ما أبصرتُ يوماً مُحلِّقاً

***

 ولو حَلَّ بين الجَدْي والسَّرطان

حَمَاهُ مكانُ البُعد مِن أَن تَناله

***

 بسَهْم من البَلْوى يدُ الحَدثان

باب في الكبر باب في الكبر

۞۞۞۞۞۞۞۞

 كتاب الياقوتة في العلم

 والأدب ﴿ 46 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞

باب في الكبر باب في الكبر

تعليقات