📁 آخر الأخبار

تقديم القرابة وتفضيل المعارف

 

تقديم القرابة وتفضيل المعارف

تقديم القرابة وتفضيل المعارف


قال الشَّيباني:

 أَوَّل مَن آثر القَرابة والأولياء عثمانُ بن عفّان رضي الله عنه، وقال:

 كان عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه يمنع أقاربَه ابتغاءَ وجه اللهّ. فلا يُرَى أفضل من عمر.

وقال لما آوَى طريدَ النبي صلى الله عليه وسلم:

 ما نَقِم الناسُ عَلَيَّ أن وصلتُ رحماً وقَرَّبت عما.

وقيل لمُعَاوية بن أبي سُفيان:

 إنَّ آذِنَك يُقدِّم معارفَه وأصدقاءَه في الإذْن على أشرافِ الناس ووُجوههم؛ فقال:

 وَيْلكم! إنَّ المَعْرفة لتَنْفع في الكلْب العَقور، والجَمَل الصَّؤول، فكيف في رَجُل حَسيب ذي كرم ودين.

وقال رجلٌ لزِياد:

 أصلح اللهّ الأميرَ، إنَ هذا يُدِلّ بمَكانةٍ يَدَّعيها منك؛ قال:

 نعم، وأخبرك بما يَنْفعه من ذلك، إنْ كان الحق له عليك أخذتُكَ به أخذاً شديداً، وإن كان لك عليه قَضيته عنه.

وقال الشاعر:


أقولُ لجاريِ إنْ أتاني مُخاصماً

***

 يُدِلُ بحقِّ أو يُدِلُّ بباطل

إذا لم يَصِلْ خيْري وأنتَ مُجاورِي

***

 إليك فما شَرِّي إليك بواصِل

العُتْبيّ قال:

 وَلَي عبدً اللهّ بنُ خالد بن عبد الله القَسْرِي " قَضاء " البَصرة، فكان يُحابى أهل مودَّتِه؛ فقيلَ له:

 أيّ رجلٍ أنت لولا أنك تُحَابي! قال:

 وما خَيْر الصَّديق إذا لم يَقْطع لصديقه قِطْعة من دينه.

ووَلِي ابن شُبرمة قَضَاء البَصرة وهو كاره، فأحسن السِّيرة. فلما عُزِلَ اجتمع إليه أهلُ خاصَّته ومَودَّته، فقال لهم:

 والله لقد وَليتُ هذه الوِلاية وأنا كارهٌ، وعُزلت عنها وأنا كاره، وما بي من ذلك إلا مخافَة أن يلي هذه الوُجوهَ من لا يَعرف حقّها. ثم تمثَل بقول الشاعر:


فما السِّجنُ أبكاني ولا القَيْد شَفّني

***

 ولا أنني من خَشْية المَوْت أجْزَعُ

بَلَى إنَّ أقواماً أخافُ عليهمُ

***

 إذا مِتُّ أن يُعطوا الذي كنتُ أمنع

" وتقول العامَّة:

 مَحَبَّة السلطان أردّ عليك من شُهودك " وقال الشاعر:


إذا كان الأمير عليك خَصما

***

 فَلَيس بقابلٍ منك الشّهودَا

وقال زياد:

 أحب الولايةَ لثلاث، وأَكرهها لثلاث:

 أحبها لِنَفْع الأوْلياء، وضرَّ الأَعْداء، واسترخاص الأشياء؛ وأكرهها لِرَوْعة البريد، وقُرْب العزْل، وشَماتة العدوّ.

ويقول الحُكماء:

 أَحقُّ مَن شاركك في النِّعمة شرُكاؤك في المُصِيبة.

أَخذه الشاعر فقال:


وإنَ أوْلى الموالي أن تُوَاسِيه

***

 عند السُّرُور لمن آساك في الحزَن

إنّ الكِرام إذا ما أسْهلُوا ذَكَروا

***

 مَن كان يَألَفهم في المَنْزِل الخَشِن

وقال حَبِيب:


قَبَح الإلهُ عداوةً لا تُتّقى

***

 ومَودَّةً يُدْلَى بها لا تَنْفَعُ

تقديم القرابة وتفضيل المعارف

۞۞۞۞۞۞۞۞

 كتاب الياقوتة في العلم والأدب 

﴿ 55 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞

تقديم القرابة وتفضيل المعارف

تعليقات